سميح دغيم
231
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
بالمكان والجهة أنّه يمكن أن يشار إليه إشارة حسيّة بأنّه هنا أو هناك ، ولا شكّ أنّ العالم في المكان والجهة بهذا التفسير ، فلو كان الباري تعالى مختصّا بالمكان والجهة بهذا التفسير لم يخل الحال من أحد أمرين : وهو إمّا أن يكون الباري تعالى مماسا للعالم أو محاذيا له ، فأمّا أن يكون الباري تعالى مشارا إليه بحسب الحسّ بأنّه هنا أو هناك مع أنّه لا يكون مماسّا للعالم ولا محاذيا له فهذا غير معقول . ( أر ، 108 ، 21 ) - كل ما كان في جهة فإمّا أن يكون غير محتمل للقسمة وإمّا أن يكون محتملا للقسمة ، فإن لم يكن محتملا للقسمة مع أنّه مشار إليه بحسب الحسّ كان في الصغر والحقارة كالجوهر الفرد ، الخصوم وافقوا على أنّه يجب تنزيه اللّه تعالى عن هذه الصفة ، وأمّا إن كان مشارا إليه مع أنّه محتمل للقسمة كان جسما مركّبا من الأجزاء والأبعاض ، وحينئذ يرجع الكلام إلى المسألة الأولى ، فلهذا السر اتّفق أصحابه على أنّ كل من أثبت اللّه تعالى في الحيّز والجهة لا بدّ وأن يعترف بكونه مركّبا من الأجزاء والأبعاض . ( أر ، 109 ، 15 ) - لما ثبت أن الجهة متعلّق الإشارة ومطلوبة بالحركة ، وجب أن يكون وجودها في امتداد مأخذ الإشارة والحركة وإلّا لما كانتا إليها . ( ش 1 ، 68 ، 29 ) - الجهة شيء متحرّك إليه الحركة ، وكل ما كان كذلك فهو موجود ، فالجهة موجودة . ( ش 1 ، 69 ، 6 ) - الجهة شيء موجود ، بدليل أنّه مقصد للمتحرّك أو متعلّق الإشارة الحسّية ، وكل ما كان كذلك فهو موجود . ثم نقول : وهي من الموجودات المحسوسة بدليل : أنّها متعلّق الإشارة الحسّية . ثم نقول أيضا : وهي حدّ غير منقسم . إذ لو انقسم لكان المتحرّك إذا وصل إلى نصف ذلك المنقسم ثم بقي متحرّكا ، فإن قلنا إنّه متحرّك بعد إلى الجهة ، فالجهة وراء المنقسم . وإن قلنا : إنّه يتحرّك عن الجهة . فالجهة هي ذلك المنقسم ، وما وراءه خارج عن الجهة . ( شر 2 ، 65 ، 10 ) - إنّ الجهة حدّ في الامتداد غير منقسم فهو طرف الامتداد وجهة للحركة . ( ل ، 57 ، 8 ) - إنّ الحيّز والجهة أمر موجود . ثم إنّ المسمّى بالحيّز والجهة موجود مستغن في وجوده عن ما يتمكّن فيه ، ويستقرّ فيه ، وأمّا الذي يكون مختصّا بالحيّز والجهة فإنّه يكون مفتقرا إلى الحيّز والجهة ، فإن الشيء الذي يكون مشارا إليه بحسب الحس يمتنع حصوله إلّا مختصّا بالحيّز والجهة . فيثبت : أنه تعالى لو كان مختصّا بالحيّز والجهة ، لكان مفتقرا في وجوده إلى الغير . ( مطل 2 ، 40 ، 2 ) - إنّ المسمّى بالحيّز والجهة أمر مركّب من الأجزاء والأبعاض ، لما بيّنا أنّه يمكن تقديره بالذراع ، ويمكن وصفه بالزائد والناقص . وكل مركّب فإنّه مفتقر إلى جزئه . وجزؤه غيره . فكل مركّب فهو مفتقر إلى غيره ، فيكون ممكنا لذاته ، ينتج : أنّ الشيء المسمّى بالحيّز والجهة ممكن لذاته . فلو كان اللّه تعالى مفتقرا إليه ، لكان مفتقرا إلى الممكن لذاته ، والمفتقر إلى الممكن أولى بأن يكون ممكنا لذاته . فالواجب لذاته ممكن لذاته . هذا خلف . ( مطل 2 ، 40 ، 11 )